السيد مصطفى الخميني

293

تفسير القرآن الكريم

لا أن غيره لابد وأن يكون كذا وكذا حتى يليق ، فإنه مناف للحصر ، فإن معنى الحصر ينحل إلى السلب والإيجاب وسلبه مطلق ، وقضية الحصر هو انسلاب كل أحد عن اللياقة والشأنية لتحميده ، فلا تخلط . فقوله : * ( الحمد لله ) * أي كل شئ صدق عليه أنه حمد ، فهو له تعالى ، وليس الحمد لغيره تعالى ، ولازم كون الحمد بأجمعه لله أن يكون كل فعل جميل اختياري لله تعالى ، ولازم الثاني أنه لا فعل جميل اختياري لغيره تعالى ، وحيث لا يمكن سلب اختيارية فعل الغير عن الغير ، فلابد من سلب كونه بجميله اختياريا ، فإن جميل كل شئ يرجع إلى جمال المعشوق والمعبود ، فالسلب يرجع إلى المقيد ، لا كل واحد من القيدين ، ولله الحمد على ما ألهمناه واختار لنا من ملكوته ومن المن والسلوى . النظر الثاني دلالة الآية على أن كمال الموجودات له تعالى إن الآية الكريمة الشريفة ، كما تدل على أن جميل كل فعل اختياري لله تعالى ، تدل على أن كمال سائر الموجودات أيضا له تعالى . وأما قصور دلالتها ابتداء على العموم فهو واضح ، لما أن الحمد هو الشكر والثناء على الجميل الاختياري ، ولازم كونه له أن جميل كل فعل اختياري له ، وأما جميل سائر الأشياء فهي قاصرة عن الدلالة عليه ، كما لا يخفى . نعم لو قلنا بأعمية الحمد وشموله للمدح - كما عن بعض كتب